الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
508
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« حتى يكون بعضكم أئمة لأهل الضّلالة ، وشيعة لأهل الجهالة » في ( الطبري ) - بعد ذكر وصول رسول عبيد اللّه بن زياد إلى الحر - أنّ أبا الشعثاء الكندي من أصحاب الحسين عليه السلام نظر إلى الرسول فقال : أمالك بن التسير البدي قال : نعم فقال له : ثكلتك أمّك ما ذا جئت فيه قال : وما جئت فيه أطعت إمامي ، ووفيت ببيعتي . فقال له أبو الشعثاء : عصيت ربّك ، وأطعت إمامك في هلاك نفسك كسبت العار والنار . قال اللّه عزّ وجلّ « وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّارِ » ( 1 ) فهو إمامك ( 2 ) . نبّههم عليه السلام في قوله « لم يسرع أحد قبلي إلى دعوة حقّ ، وصلة رحم ، وعائدة كرم » على ما فطر اللّه تعالى العقول عليه من وجوب تقديم الأفضل ، وخبطهم في اختيار أبي بكر ، وفي قوله : « عسى أن تروا هذا الأمر من بعد هذا اليوم تنتضى فيه السيوف ، وتخان فيه العهود حتّى يكون بعضكم أئمّة لأهل الضّلالة ، وشيعة لأهل الجهالة » على أنّهم إن اختاروا عثمان - كما دبّر عمر لقريش المنافقين - يترتب عليه تلك المفاسد من سلطنة بني اميّة المشتملة على تلك الأمور من انتضاء السيوف في طلب الخلافة ، وخيانة العهود ، وغير ذلك . قال النّظام مخاطبا عبد الملك بعد نقل خطبته لمّا بويع : « إنّي واللّه ما أنا بالخليفة المستضعف ( يعني عثمان ) ولا بالخليفة المداهن ( يعني معاوية ) ولا بالخليفة المأفون ( يعني يزيد ) » : « واللّه لولا نسبك من هذا المستضعف ، وسببك من هذا المداهن لكنت منها أبعد من العيّوق » ( 3 ) .
--> ( 1 ) القصص : 41 . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 308 ، سنة 61 . ( 3 ) رواه الجاحظ في البيان والتبيين 2 : 273 .